سيد قطب

3724

في ظلال القرآن

عبدان ، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار ، حدثنا إسماعيل القاضي ، أخبرنا مسدد ، حدثنا أبو عوانة ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - قال : « ما قرأ رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - على الجن ولا رآهم . انطلق رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ ، وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء ، أرسلت عليهم الشهب ، فرجعت الشياطين إلى قومهم ، فقالوا : ما لكم ؟ فقالوا : حيل بيننا وبين خبر السماء ، وأرسلت علينا الشهب . قالوا : ما حال بينكم وبين خبر السماء إلا شيء حدث ، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها ، وانظروا ما هذا الذي حال بينكم وبين خبر السماء . فانطلقوا يضربون مشارق الأرض ومغاربها يبتغون ما هذا الذي حال بينهم وبين خبر السماء . فانصرف أولئك النفر الذين توجهوا نحو تهامة إلى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وهو بنخلة عامدا إلى سوق عكاظ ، وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر ، فلما سمعوا القرآن استمعوا إليه ، فقالوا : هذا واللّه الذي حال بينكم وبين خبر السماء ، فهنالك حين رجعوا إلى قومهم قالوا : « إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً » . . وأنزل اللّه على نبيه - صلى اللّه عليه وسلم - : « قُلْ : أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ » . . وإنما أوحي إليه قول الجن ( ورواه البخاري عن مسدد بنحو هذا ، وأخرجه مسلم عن شيبان ابن فروخ عن أبي عوانة بهذا النص ) . فهذه رواية . وهناك رواية أخرى . . قال مسلم في صحيحه : حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الأعلى ، حدثنا داود وهو ابن أبي هند ، عن عامر ، قال : سألت علقمة : هل كان ابن مسعود شهد مع رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ليلة الجن ؟ قال : فقال علقمة : أنا سألت ابن مسعود - رضي اللّه عنه - فقلت : هل شهد أحد منكم مع رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ليلة الجن ؟ قال : لا ، ولكنا كنا مع رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ذات ليلة ، ففقدناه فالتمسناه في الأودية والشعاب ، فقيل : استطير ؟ اغتيل ؟ قال : فبتنا بشرّ ليلة بات بها قوم . فلما أصبحنا إذا هو ، جاء من قبل حراء . قال : فقلنا : يا رسول اللّه ، فقدناك فطلبناك فلم نجدك ، فبتنا بشر ليلة بات بها قوم . فقال : « أتاني داعي الجن ، فذهبت معهم فقرأت عليهم القرآن » . قال : فانطلق بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم » وسألوه الزاد فقال : « كل عظم ذكر اسم اللّه عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحما ، وكل بعرة أو روثة علف لدوابكم . قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « فلا تستنجوا بهما فإنهما طعام إخوانكم » . . وهناك رواية أخرى عن ابن مسعود أنه كان تلك الليلة مع رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ولكن إسناد الرواية الأولى أوثق . فنضرب عن هذه وأمثالها . . ومن الروايتين الواردتين في الصحيحين يتبين أن ابن عباس يقول : إن الرسول - صلى اللّه عليه وسلم - لم يعرف بحضور النفر من الجن ، وأن ابن مسعود يقول : إنهم استدعوه . ويوفق البيهقي بين الروايتين بأنهما حادثان لا حادث واحد . وهناك رواية ثالثة لابن إسحاق قال : « ولما هلك أبو طالب نالت قريش من رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - من الأذى ما لم تكن تنال منه في حياة عمه أبي طالب ، فخرج رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - إلى الطائف يلتمس النصرة من ثقيف ، والمنعة بهم من قومه ، ورجاء أن يقبلوا منه ما جاءهم به من اللّه عزّ وجل ، فخرج إليهم وحده . « قال ابن إسحاق : فحدثني يزيد بن زياد ، عن محمد بن كعب القرظي قال : لما انتهى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - إلى الطائف عمد إلى نفر من ثقيف هم يومئذ سادة ثقيف وأشرافهم ، وهم إخوة ثلاثة :